هاشم معروف الحسني
64
أصول التشيع
بحكم طبيعتها المادية أعجز من أن تبحث عن اللّه بطرقها المادية أو أن تدرك كنه ذاته تعالى ، ولكن ملاحظة عجائب هذا الكون قد دعت كثيرا من علماء الفلك الأمناء إلى الاعتقاد بأنه لا بد وأن يكون لهذا الكون باتساعه الفسيح ونظامه المعجز مدبر لا نراه ولا نستطيع أن ندرك كنهه . وقد ذهب بعض الماديين كما جاء في أصول العقيدة للسيد الصدر أن جرثومة الحياة هبطت إلى الأرض على نيزك من نيازك الفضاء ومنها تولدت الكائنات الحية وانتشرت فيها الحياة . ويبدو من أقوال الماديين وشطحاتهم أنهم يرسلون آراءهم ولا يفكرون بما يترتب عليها من النتائج التي تدينهم وتبعث على السخرية وتلزمهم بما يفرون منه ، وإذا كانت جرثومة الحياة قد هبطت إلى الأرض على كوكب من كواكب الفضاء ، فمن أوجد الحياة في مستقرها الأول ؟ ومن لوازم الاعتراف بوجودها في الفضاء أن يكون لها موجد كما هو الحال بالنسبة لغيرها من الممكنات التي لا توجد إلا بموجد . ومن الذي سخر النيزك لأن يتحمل تلك الرحلة إلى الأرض حاملا لها تلك الهدية وهو لا يملك الإدراك والاختيار وإذا كانت رحلته عن طريق الصدفة والاتفاق ، فكيف استمرت تلك الصدفة ودامت الحياة فيها بذلك الإتقان والتدبير المحكمين . إلى غير ذلك من اللوازم التي لا يمكن لعاقل أن يلتزم بها . وكما يجب الاعتقاد بوجوده يجب الاعتقاد بوحدانيته ، وأنه لا شريك له في خلقه وتدبيره ولا تصح العبادة لغيره . ومن أشرك بعبادة ربه فقد أصبح في عداد المشركين . قال سبحانه : ولا تشرك بعبادة ربك أحدا ، ولقد قال علي عليه السّلام في وصية لولده الحسن عليه السّلام ، واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه .